خليل الصفدي
338
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ألم تر ان اللّه اظهر دينه * وصلّت بنو العبّاس خلف بنى على فلما وصل الخبر بذلك جهّز الحسن بن سهل اليه عسكرا فكسره أبو السرايا وهو الذي قام بأمر محمد بن إبراهيم وهو مقدّم عسكره ثم جهّزه اليه مرّة أخرى فكبسه أبو السرايا ليلا وهو ينشد وجهي رمحى والحسام حصني * والرمح ينبى بالضمير عنى واليوم يبدو ما أقول منى ومضى ذلك العسكر الذي نفّذ اليه ما بين قتيل وغريق وقتل مقدّمه ثم رجع أبو السرايا إلى الكوفة ظافرا غانما فوجد محمد بن إبراهيم شديد المرض فقال له أبو السرايا أوصني يا ابن رسول اللّه فقال محمد الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله الطيّبين أوصيك بتقوى اللّه فإنها أحصن جنّة وامنع عصمة والصبر فإنه أفضل مفزع واحمد معوّل وان تستتمّ الغضب لربّك وتدوم على منع دينك وتحسن صحبة من استجاب لك وتعدل بهم عن المزالق ولا تقدم اقدام متهوّر ولا تضجّع تضجيع متهاون واكفف عن الاسراف في الدماء ما لم يوهن ذلك منك دينا أو يصدّك عن صواب وارفق بالضعفاء وإياك والعجلة فان معها الهلكة واعلم أن نفسك موصولة بدماء آل محمد صلى اللّه عليه وسلم ودمك مختلط بدمائهم فان سلموا سلمت وان هلكوا هلكت فكن على أن يسلموا احرص منك على أن يعطبوا ووقّر كبيرهم وبرّ صغيرهم واقبل رأى عالمهم واحتمل ان كانت هفوة من جاهلهم يرع اللّه حقّك واحفظ قرابتهم يحسن اللّه نصرك وولّ الناس الخيرة لأنفسهم في من يقوم مقامي لهم من آل على فان اختلفوا فالامر إلى علي بن عبيد اللّه فانى قد بلوت دينه ورضيت طريقه فارضوا به وأحسنوا طاعته تحمدوا رأيه وبأسه ، ثم مات فدفنه ليلا فرثاه أبو السرايا بأبيات منها عاش الحميد فلما ان قضى ومضى * كان الفقيد فمن ذا بعده الخلف